أساليب واستراتيجيات تدريس الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة




أساليب واستراتيجيات تدريس الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة :


بالمدرسة المغربية، من الصعب جدا الحديث عن رؤية واضحة بهذا الخصوص ؛ ذلك المناهج الدراسية موحدة، والتلاميذ يوضعون في فصول دراسية وفق القولة الشهيرة «كأسنان المشط» ؛ والذي يحدث، هو ما يلي :

1. بخصوص الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المعاقين :

يتلقون تدريسا وتكوينا من طرف مدرسين أو مدرسات عادیات، أي غير متخصصات في شؤون وخصوصيات الأطفال المعاقين، لا من الناحية السيكولوجية والديداكتيكية، ماعدا بعض التكوينات العرضية التي يتلقونها ؛ كما أن إقدام المدرسات والمدرسون، غير ناتج عن تخصص في هذا المجال ولا عن رغبة حقيقية ؛ بل الأمر يرتبط فقط بالانتقال من الوسط البدوي إلى الوسط الحضري ؛ حيث تتواجد أغلب مدارس الأطفال المعاقين.

2. بخصوص الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الموهوبين والعباقرة :

أما بخصوص الأطفال الموهوبين والعباقرة، فعلى الرغم من أن الميثاق الوطني للتربية قد شدد على مدارس أو فصول دراسية للتميز ؛ فإن الواقع التدريسي لم يعر أي اهتمام لذلك التوجه؛ حيث المتعلمين بالإعدادي والثانوي وحتى الجامعي، يدرسون بكافة مستوياتهم جنبا إلى جنب؛ وتبقى الدروس الخصوصية لأبناء الأسر المحظوظة، هي الحاسم في التميز للمتعلمات والمتعلمين ولو تعلق الأمر بالأقسام التحضيرية التي تتشكل من سنتين بعد الباكالوريا.

من هنا، نجد أنفسنا نسقط في "پراديكم إعادة الإنتاج لبوردیو و پاسرون" ؛ حيث الوظيفة الواقعية للمدرسة، تتحدد في إعادة إنتاج المجتمع على ما هو عليه من تباينات سوسيواقتصادية وسوسيوثقافية !؟

كفايات ومؤهلات مدرسي المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة :

في هذا الباب كثرت الدراسات والأبحاث ؛ منها ما ركز على الكفايات التي ينبغي أن يمتلكها المدرس المختص ؛ ومنها ما حدد لائحة لمجموعة من المواصفات الضرورية لتدريس المتمدرسين ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي هذا الصدد نورد أهم الكفايات والمهارات اللازم توفرها لدی مدرس متمدرسي ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أوردتها الباحثة المصرية "ليلى كرم الدين"، فيما يلي :

  • مدى إلمام المدرس باللغات الأجنبية والفنون والتاريخ والجغرافيا ؛ 
  • الحصول على درجة الباكالوريوس في التربية الخاصة ؛ 
  • الحصول على تصريح عمل لمزاولة المهنة أو اجتياز امتحان حكومي للتصريح بممارسة ؛
  • العمل كمدرس تربية خاصة ؛ 
  • الحصول على تصريح عمل دائم لا مؤقت أو ميداني ؛ 
  • القدرة على القيام بتدریس عدد من المواد للمتمدرسين والقيام بتقدير وتقويم أداء المتمدرسين ومدى تقدمهم ؛
  • القيام بالخدمات الاستشارية والتعاون مع الزملاء والإدارة والقدرة على التواصل مع أسر المتمدرسين والمجتمع المحلي المحيط بالمدرسة ؛ 
  • التمكن من تخطيط المناهج، بدءا من تحديد الأهداف واختيار الأنشطة والأساليب وإدارة الفصل الدراسي وتقويم أداء الأطفال وتصحيح المسار في حالة عدم تحقيق التقدم المطلوب؛ 
  • اجتياز الاختبارات التي تقدمها الولاية التي يعمل بها المدرس حول المعلومات ومهارات التدريس في مختلف المواد الدراسية الأساسية الموجودة بالمنهج الدراسي ؛ 
  • القدرة على استخدام التكنولوجيا المتطورة والعمل مع الأطفال وتعليمهم طرق التعامل ؛ 
  • القدرة على تقدير الاحتياجات التعليمية للتلاميذ والاحتياجات الفردية لكل تلميذ والقيام بإعداد البرنامج الفردي للاحتياجات الخاصة .

على الرغم من أن النقط السالفة الذكر قد حددت من طرف الرابطة القومية للتربية بالولايات المتحدة سنة 2005 ؛ فهي مع ذلك، عملت على دمج ما بين شروط التدریس وكفایات مدرسي تلامذة ذوي الاحتياجات الخاصة.

بناء على ما سبق، فإن السؤال المطروح يتمثل في من يتحمل مسؤولية تحديد منهاج متكامل التأهيل مدرسي التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة بشقيه : المعاقين والموهوبين ؟

لما أورد الميثاق الوطني، بأن الجامعة قاطرة للتنمية ؛ هذا إلى جانب مسؤوليتها عن البحث العلمي بمختلف مجالاته وفروعه ؛ فإن المنطق السليم، يفترض تحمل الجامعة المغربية مسؤولية هذه المهمة ؛ إلا أننا ومع كامل الأسف، ما نلاحظه بالجامعات المغربية، الغياب الشبه التام لما هو تربوي وبيداغوجي وديداكتيكي، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

كل هذا يقود إلى ضرورة مراجعة توظيف الأساتذة الجامعيين بالجامعات المغربية ؛ لأن الدبلوم الذي يحصل عليه الطالب في الشعر الجاهلي أو في تخصصات أخرى، لا يعفيه من التسلح بالمرجعيات التربوية والبيداغوجية والسيكولوجية... ؛ وفق تکوین مستمر إجباري، يؤهله لدراسة أهم القضايا والإشكاليات التربوية بالمدرسة المغربية. 


تعليقات